شهد مسرح الدرعية انطلاقة الموسم الرابع من برنامج شاعر الراية، بحلّة جديدة تجمع بين الإحترافية الإعلامية وقيمة الشعر النبطي، وظهر ذلك جليًا منذ اللحظات الأولى عبر إطلالة مقدّمَي الحلقة نهى نبيل وسعيد بن مانع اللذين مهّدا لليلة شعرية مختلفة تحمل وعودًا بموسم ثري ومنافسة عالية المستوى. وقدّم المذيعان ترحيبًا بالحضور الرسمي من أصحاب السمو والمعالي وبجمهور المسرح والمشاهدين عبر التلفزيون، قبل أن يسلّطا الضوء على لجنة التحكيم التي جاءت هذا العام بتشكيل يوازن بين الخبرة والرؤية النقدية ممثّلة في ناصر السبيعي وخالد المريخي والدكتور صالح الشادي، مع استحضار غياب الدكتور سعيد السريحي بتقرير خاص يستعرض أثر مشاركته بالمواسم السابقة والذي منعه العارض الصحي من تواجده في النسخة الرابعة من البرنامج.
وحرص البرنامج منذ البداية على ربط المواسم السابقة بهذا الموسم، من خلال تقريرٍ يوثّق أبرز اللحظات التي شكّلت ذاكرة شاعر الراية على مدى ثلاثة مواسم، قبل أن يستضيف حامل لقب الموسم الثالث فهد بن بجاد البقمي في ظهور رحّب به الجمهور، متحدّثًا عن تجربته مع اللقب وقدّم نصائح للمتسابقين الجدد، مؤكدًا أن حمل الراية شرف لا يأتي من فراغ.
وتزامن ذلك مع إطلاق مسابقة المشهد، وهي فقرة تفاعلية أصبحت جزءًا أصيلًا من هوية البرنامج، حيث عُرض مشهد بصري يربط بين اللقاء التاريخي الذي جمع الملك المؤسس عبدالعزيز بالرئيس الأميركي روزفلت وبين زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة، في استدعاء رمزي لمسار العلاقات وتأثيرها في الوعي الثقافي الوطني. دُعي الجمهور إلى مجاراة المشهد ببيتين من الشعر وإرسالها حتى الموعد المحدد، مع الإعلان عن جوائز تصل إلى عشرين ألف ريال للمركز الأول وعشرة آلاف للأربعة مراكز التالية، في خطوة تعكس إيمان البرنامج بأن الجمهور شريك في صناعة اللحظة الشعرية لا مجرد متابع لها.
وعلى المسرح، بدأ التحدي الحقيقي مع ستة شعراء كانوا فرسان الحلقة الافتتاحية: مانع الوايلي، عبدالعزيز الرسلاني، حاتم السقاف الطهيفي، بندر بن نومان المطيري، فهد بن رتيان، ومحمد المحلكم. وقد خاضوا أولًا فقرة المجاراة لأبيات الشاعر الكبير مِحْدِي الهَبْدَاني، حيث تسابقوا في أربعة أبيات تكشف قدرة الشاعر على سرعة البديهة وحفظ الإيقاع والمحافظة على جودة المعنى. وظهرت بصمات المدارس الشعرية المختلفة في أدائهم، وتنوّعت محاولاتهم بين قوة المعنى وبراعة الصورة واكتملت بملاحظات لجنة التحكيم الفنية على كل مشاركة.
ثم انتقلت الأمسية إلى عرض القصائد الفردية، حيث تعرّف الجمهور إلى الشعراء عبر تقارير تعريفية ولقاءات في الكواليس قبل أن يقدّم كل منهم نصه الخاص، وقد أظهرت هذه الفقرة الفروق الفنية بشكل أوضح بين تجربة وأخرى، وتباينت موضوعات القصائد بين العاطفة والفخر والصورة الوجدانية، بينما استمر الحضور المسرحي عاملًا مهمًا في تقييم اللجنة.
وبعد رحلة ممتدة على مدار الحلقة، وصلت لحظة إعلان النتائج التي اتسمت بالتشويق المعروف عن شاعر الراية. فحصل الشاعر بندر بن نومان المطيري على أعلى درجة من لجنة التحكيم ليكون أول المتأهلين إلى المرحلة القادمة، بعد نص قوي وحضور لافت. ولم تقف الإثارة عند هذا الحد، إذ قرر عضو لجنة التحكيم خالد المريخي استخدام الكرت الذهبي ومنحه للشاعر عبدالعزيز الرسلاني، ليضمن التأهل المباشر رغم التنافس القوي بين الشعراء الستة، في خطوة أكدت ثقة اللجنة بموهبته وتميّزه.
وبذلك خرجت الحلقة الأولى من الموسم الرابع بنتيجتين واضحتين: متأهل بدرجات اللجنة، ومتحصل على الكرت الذهبي، فيما يبقى لبقية الشعراء فرصة الوصول إلى المراحل التالية عبر تصويت الجمهور، الذي يشكّل جزءًا أساسيًا من هوية البرنامج. وخُتمت الأمسية بتجدّد الدعوة للمشاركة في مسابقة المشهد ومتابعة البرنامج أسبوعيًا، في تأكيد أن شاعر الراية لا يقدّم حلقة افتتاحية فحسب، بل يبني موسمًا يواصل فيه الشعر حضوره، وتستمر فيه المنافسة، وتبقى فيه القصيدة في مقدمة المشهد الثقافي..
هذه الحلقة تحكي لنا أننا على موعدٍ مع نسخة من أقوى نسخ البرنامج منذ انطلاقته فكل شيء يوحي لنا ويؤكد بأنه كما يقال : للشعر بقية.

No comment